المحقق الداماد

37

المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )

مقام التقية ، حيث إنه عليه السّلام امر في جواب السائل عن الشك بين الاثنين والأربع بان يركع ركعتين واربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ، وهذا الكلام ظاهر في وجوب ركعتين منفصلتين من جهة ظهور تعيين الفاتحة . فإنه يقال : هذا لو اتّفق كلمات أهل الخلاف بالتخيير في الركعتين الأخيرتين بين الفاتحة والتسبيحة وليس الامر كذلك ، حيث يرى الاختلاف بينهم في ذلك ، فالامر باتيان ركعتين بفاتحة الكتاب تعيينا انما يحمل على الركعتين المفصولتين بناء على مذهب الخاصة المستقر على التخيير ، فيدل على حكم الحق عندهم ، واما عند العامة فيمكن التفصّى عن التقية بان المراد ليس إلا ركعتين موصولتين وانما امر بفاتحة الكتاب تعيينا وفاقا لمن يرى منهم التعيين فتدبر ، فإنه لا يخلو عن دقة . هذا وقد يتفصّى عن الاشكال بأمور غير خال عن الاشكال ، منها : ما افاده في « الدرر » من أن الوجه لجعل المورد من صغريات القاعدة مع اقتضائها بحسب الظاهر اتيان الركعة المتصلة ان الصلاة في نفس الامر يعتبر فيها أمران : أحدهما تحقق الركعات ، والثاني تقييدها بعدم الزائد ، ومقتضى قولهم عليه السّلام لا ينقض اليقين بالشك البناء على عدم تحقق الركعة المشكوكة ، ولا يثبت بهذا تحقق ذلك التقييد المعتبر لو اتى بالركعة المشكوكة موصولة ، فالجمع بين مفاد القاعدة المزبورة ومراعاة ذلك التقييد لا يمكن إلّا باتيان الركعة المنفصلة . وفيه : انه ليس في ما بأيدينا على ما تفحصنا ما يدل على اعتبار ان يكون الصلاة مقيدة بعدم الزيادة ، غاية الأمر اعتبار عدم الزيادة فيها حيث امر الشارع بها ومنع من اتيان الزيادة فيها ، وحينئذ فاستصحاب عدم الاتيان بالركعة المشكوكة يثبت عدم وقوع الزيادة فيها إذا اتى بالركعة الموصولة ، وهذا واضح . ومنها : ان الحكم محمول على التقية ، فهي انما أعملت في حكم المورد وفي اجراء القاعدة فيه لا في نفس القاعدة . وفيه : ان ذكر الفقرات بكثرتها لا يناسب هذا الاحتمال ، كما لا يخفى على المتأمل . ومنها : ما افاده في « الكفاية » من انّ اطلاق النقض حيث كان منافيا للاتيان